العلامة المجلسي
116
بحار الأنوار
أما والله يا عمرو إني لأبغضك في الله ، وما أعتذر منه ، إنك قمت خطيبا فقلت : أنا شانئ محمد ، فأنزل الله عز وجل : " إن شانئك هو الأبتر " فأنت أبتر الدين والدنيا وأنت شانئ محمد في الجاهلية والإسلام ، وقد قال الله تبارك وتعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " ( 1 ) وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ، ورد كيدك في نحرك ، وأوهن قوتك ، وأكذب أحدوثتك ، نزعت أنت حسير . ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ، ليس بك في ذلك حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه اله مع بغضك وحسدك القديم لأبناء عبد مناف ، ومثلك في ذلك كما قال الأول : تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للأسد الورد فما هو لي ند فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فتكلم عمرو بن العاص فقطع عليه معاوية وقال : أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله ، فإن شئت فقل وإن شئت فدع ، فاغتنمها عمرو وسكت . فقال ابن عباس : دعه يا معاوية فوالله لأسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة ، تتحدث به الإماء والعبيد ، ويتغنى به في المجالس ، ويحدث به في المحافل ، ثم قال ابن عباس : يا عمرو ! - وابتدأ في الكلام - فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس ، وقال له : أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس وكان آخر كلامه : اخسأ أيها العبد وأنت مذموم وافترقوا . ايضاح : ذلاقة اللسان حدته ، يقال : لسان ذلق بالفتح وذلق بضمتين وذلق بضم الأول وفتح الثاني ، والمصاص بالضم خالص كل شئ يقال : فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا ، وزعيم القوم سيدهم .
--> ( 1 ) المجادلة : 22 .